عبد الملك الثعالبي النيسابوري
65
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لترفع عن قلب النبيّ حزازة * وتدفع عن صدر الوصيّ غليلا « 1 » فلو كان من بعد النبيين معجز * لكنت على صدق النبيّ دليلا وكتب أبو هاشم إلى الصاحب [ من الطويل ] : دعوت إله الناس شهرا مجرّما * ليدفع سقم الصاحب المتفضل « 2 » إلى بدني أو مهجتي فاستجاب لي * فها أنا مولانا من السقم ممتلي فشكرا لربّي حين حوّل سقمه * إليّ وعافاه ببرء معجّل وأسأل ربّي أن يديم علاءه * فليس سواه مفزع لبني علي « 3 » فأجابه الصاحب [ من الطويل ] : أبا هاشم لم أرض هاتيك دعوة * وإن صدرت عن مخلص متطوّل فلا عيش لي حتّى تدوم مسلّما * وصرف الليالي عن ذراك بمعزل فإن نزلت يوما بجسمك علّة * وحاشاك فيها يا علاء بني علي فناد بها في الحال غير مؤخر * إلى جسم إسماعيل دوني تحوّلي وأطال اللّه بقاء مولاي الشريف ما علمت ، ولو علمت لعدت . أغناه اللّه بحسن العادة عن العيادة ، وهو حسبي . ولأبي هاشم في فخر الدولة [ من السريع ] : يا فلك الأرض وبحر الورى * وشمس ملك ما لها من مغيب دعوت مولاك بنيل المنى * وقد أجاب اللّه وهو المجيب فقال خذ ما شئت مستوليا * ودبّر الدنيا برأي مصيب يا من كتبنا فوق أعلامه * نصر من اللّه وفتح قريب
--> ( 1 ) الحزازة : الألم والأثر ، الغليل : شدّة العطش . ( 2 ) شهرا مجرّما : أي شهرا تامّا . ( 3 ) مفزع : ملجأ .